ابن رشد

35

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

شبيه بالجذب الذي يحدث في المحجمة التي بالنار . فيعين هذا الفعل القوة الدافعة ، إلّا أن هذا النوع من الجذب ، ليس هو من نوع جذب المغنطيس الحديد ؛ وهو ، وإن كان معينا في الإسهال ، فهو مسهل بالعرض . فان فهم من جذب الدواء هذا المعنى ، كان صحيحا ؛ ولكن ، الأصل في فعل الدواء ، إنما هو إذابة الأخلاط وإبطال القوة الماسكة التي فيها ، مع ما يعرض أيضا للعضو الذي فيه الدواء من حدوث قوة جاذبة فيه ، لا في الدواء . ويشبه أن يكون هذا ، هو الفرق بين الإسهال الكائن من تلقاء نفسه ، وبين الذي يكون بالدواء ؛ وما يبعد أن تكون الطبيعة في الإسهال الذي يكون من تلقاء نفسه يميل ، فتسخن الأعضاء التي هي طرق الاغتذاء ، حتى يحدث فيها قوة جاذبة . وتسيل / / الأخلاط وتذوبها وتدفع القوة الدافعة . فيلتئم فعل الإسهال من هذه الثلاثة الأفعال ؛ ولذلك ، كان الذي يعالج به الإسهال المفرط أولا وبالذات ، هو تغليظ الأخلاط ، وتضييق المجاري ، وإخدار القوة الدافعة والمميزة للأخلاط من الدم والأعضاء ؛ وأيضا ، فإنّ الدواء يحل بقوة العضو الذي يحل فيه ويذوب الأخلاط ، فتدفع سائر الأعضاء الأخلاط إلى ذلك العضو . فمن قبل هذه الأسباب كلها أو أكثرها يكون إسهال الدواء ، واللّه يوفق للحق من يشاء . كمل تلخيص أسطقسات جالينوس . والحمد للّه بلا نهاية والشكر بلا غاية وصلاته على خيرة خلقه وخاتم أنبيائه محمد ، صلى اللّه عليه وسلم .